محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

655

تفسير التابعين

ولم يكن تلقي التابعين مقتصرا على السماع فقط من الصحابة ، بل تعدى ذلك إلى تتبع أفعالهم والاقتداء بها ، ولا سيما فيما يتعلق بالتفسير ، كما سبق في توقف سعيد عن تفسير ما توقف فيه ابن عباس ، وأصرح من ذلك لما سئل مجاهد عن السجدة في سورة ( ص ) ، قال : سئل ابن عباس فقال : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ « 1 » ، وكان ابن عباس يسجد فيها « 2 » . لقد بلغت متابعة التابعين للصحابة مبلغ الملازمة الطويلة حرصا على التثبت ، فعلقمة ( مثلا ) اختلف إلى عبد اللّه شهرا في امرأة توفي عنها زوجها ، ولم يدخل بها ، ولم يفرض لها صداقا ، فقال : لها مثل صداق نسائها ، وعليها العدة ، ولها الميراث « 3 » . ويفعل ذلك مجاهد فيسأل ابن عباس شهرا عن رجل يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ولا يحضر جمعة ولا جماعة ؟ قال : هو من أهل النار « 4 » . ومما يدل على عظيم قدر تفسير الصحابة عند التابعين ، أن بعض أئمة المدارس التي هابت التفسير ، ولم تتعرض للاجتهاد فيه ، وقد وجد من أصحابها المتأخرين من اشتغل به ، فأنكر عليه ، وعيب بذلك ، كان من أبلغ ما رد به على منتقديه أن ذكرهم بأن تفسيره إنما هو عن بعض الصحابة ، وأنه لم يأت بجديد من عنده ، كما كان يفعل السدي فقد أنكروا عليه توسعه ، وإكثاره في باب التفسير ، فأشار إلى أن تفسيره إنما هو صدى تفسير ابن عباس وأقواله ، فإن كان قد أخطأ ، أو أكثر ، فإنه من ابن عباس أخذ ، وعنه روى « 5 » ، ولكثرة أخذه عن ابن عباس عده الأئمة رواية له « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية ( 90 ) . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب التفسير ، سورة ص ، ينظر الفتح ( 8 / 544 ) 4806 . ( 3 ) المعرفة ( 2 / 637 ) . ( 4 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ( 7 / 1456 ) 2808 . ( 5 ) أخبار أصبهان ( 1 / 204 ) . ( 6 ) تاريخ العجلي ( 66 ) ، ومجموع الفتاوى ( 13 / 366 ) .